السيد محمد الصدر

333

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

متسبباً إلى قتله مباشرة جوابه : من أكثر من وجه : 1 - إننا نعلم بيننا وبين الله تعالى أنه ليس له تسليمه على كل حال حتى لو تكلموا معه كلمة احتقار واحدة . فإنه سوف تكون مسؤوليتها على هذا الرجل ، فضلًا عما إذا تكلموا أكثر من ذلك ، فضلًا عما إذا قتلوه ، وهذا ينبغي أن يكون مسلَّماً . 2 - إن ابن زياد كان قد خطب خطبته بالليل ، وجمع الناس بعد خروج المعارضين ، وهدد وتوعد وطمَّع الناس . فموقفه واضح . فإنه إذا كان يهدد من يجير مسلم ( ع ) فكيف لا يهدد مسلماً نفسه . 3 - إننا لو غضضنا النظر عن ذلك ، فقد كان الموقف المتأزم ينذر بالخطر فعلًا ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً . وخاصة بعد تأسيس الجيش من قبل مسلم بن عقيل ( ع ) فإنه حمل السلاح بوجه عبيد الله بن زياد . فحينئذ ماذا يستحق من حمل السلاح بوجه السلطة إلا القتل باصطلاحهم ؟ . ومما قد يثار بهذا الصدد أن الحرب التي خاضها مسلم بن عقيل ( ع ) مع المهاجمين كانت حرباً انفرادية فلم يعاونه فيها أحد من خلق الله تعالى لا من الأشرار ولا من الأخيار . ويبدو أنه قاتل راجلًا بلا جواد . ويبدو من ارتكاز المتشرعة والمؤرخين أن هؤلاء المهاجمين كانوا فرساناً ، فكيف حاربهم بدون فرس ، فما أسهل أن يقتل ؟ . وهذا يمكن الجواب عليه من زاويتين لا أقل : الأولى : إننا نقول بوضوح إنهم لم يكونوا فرساناً وإنما أيضاً كانوا راجلين ،